اديب العلاف
166
البيان في علوم القرآن
طبعة أنيقة وجميلة ودقيقة لكتاب اللّه سنة 1323 ه - 1923 م تحت إشراف مشيخة الأزهر . . وضبط على ما يوافق رواية حفص لقراءة عاصم . . وقد تلقى العالم الإسلامي هذا المصحف بالقبول . . وأصبحت ملايين النسخ التي تطبع منه سنويا هي وحدها المتداولة . . أو تكاد تكون وحدها المتداولة . . لإجماع العلماء في مشارق الأرض ومغاربها على الدقة الكاملة في رسمه وكتابته . . وهكذا فإن تحسين الرسم القرآني لم يتم دفعة واحدة . . بل ظل يتدرج في التحسن جيلا بعد جيل . . حتى بلغ ذروة الجمال في بداية القرن الخامس الهجري . . وكلما امتد الزمان بالناس ازدادت عنايتهم بتيسير الرسم القرآني . . وهذا التيسير قد اتخذ أشكالا مختلفة . . منها ما يتعلق برسم الكلمة . . من الخطوط حيث أسهم الخطاطون في تجويد المصاحف وتحسين كتابتها . . ويقال إن الخليفة الوليد بن عبد الملك اختار لكتابة المصاحف خالد بن أبي الهيّاج الذي كان مشهورا بجمال خطه وهو الذي خط المحراب النبوي في المدينة المنورة وقد ظل الخطاطون يكتبون المصاحف بالخط الكوفي حتى أواخر القرن الرابع الهجري . . ثم حل محله الخط النسخي الجميل في أوائل القرن الخامس الهجري . . وفيه جميع النقاط والحركات التي لا نزال نستخدمها في الكتابة إلى يومنا هذا . ومن التيسير الذي حصل كما قلنا هو : الإيضاحات التي تنوعت كثيرا . . حيث أصبح يكتب قبل بداية السورة : اسم السورة ورقمها وعدد آياتها وهل هي مكية أم مدنية . . كما أصبح يكتب على جوانب الصفحات : بداية الجزء تم تقسيماته إلى أحزاب . . وإشارة للسجدات وهذه الأمور كلها ظهرت بالتدريج . . حيث لاقت في أول الأمر معارضة . . ثم ما لبثت هذه المعارضة أن خفت ثم زالت عندما ظهرت فوائد هذه الإيضاحات من الناحية العملية . . عند القراءة والحفظ والتدريس وهكذا . . وإن كل هذه الإيضاحات يجب أن لا يهتم بها فقط لتظهر في رونق جميل . . فكتاب اللّه ليس بحاجة لمثل هذه التحسينات . . وإنما قارئ كتاب اللّه هو الذي بحاجة إليها .